الرئيسية · Accueil/الرأي والتحليلات · Actualités/الرأي والتحليلات

أزمة الدعم الاجتماعي المباشر في المغرب: قراءة صحفية اقتصادية في تحديات العدالة الاجتماعية وضغط الميزانية

Crise du soutien social direct au Maroc : lecture économique des défis de la justice sociale et de la pression budgétaire

أرقام ومؤشرات البرنامج في المغرب

المعطيات المالية والاجتماعية الرسمية
25 – 30 Mrd DHالميزانية السنوية المخصصةحوالي 2% من الناتج الداخلي الخام
4 ملايين أسرةالمستفيدون في المغرب~12.5 مليون مواطن (5.5م طفل و 1.7م مسن)
2.2 Mrd DHالكلفة الشهرية الحاليةتفوق 26 مليار درهم سنوياً
2 إلى 3 سنواتفترة انتقالية مقترحةلإعادة تأهيل الأسر القادرة على العمل
مشاركة المقال · Partager :

يشهد المغرب منذ إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر تحوّلاً عميقاً في سياساته الاجتماعية، غير أن هذا الورش يثير نقاشاً واسعاً حول كلفته المالية واستدامته الاقتصادية، إضافة إلى الحاجة لإدماج الأسر في سوق العمل ضمن آجال محددة.

مشروع الدولة الاجتماعية والتحديات المالية

يشهد المغرب منذ إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر تحوّلاً عميقاً في سياساته الاجتماعية، في إطار مشروع الدولة الاجتماعية الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس. غير أن هذا الورش، الذي يُعد من أهم الإصلاحات الاجتماعية في تاريخ البلاد، بدأ يثير نقاشاً واسعاً حول كلفته المالية واستدامته الاقتصادية، إضافة إلى الحاجة إلى إدماج الأسر المستفيدة في سوق العمل ضمن آجال محددة.

برنامج طموح بأرقام ضخمة

تُخصص الدولة المغربية لهذا البرنامج ميزانية سنوية تتراوح بين 25 و30 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 2% من الناتج الداخلي الخام.

ويستفيد منه نحو 4 ملايين أسرة، أي ما يقارب 12.5 مليون مواطن، من بينهم 5.5 مليون طفل و1.7 مليون شخص مسن.

تبلغ الكلفة الشهرية للدعم المباشر حوالي 2.2 مليار درهم، أي ما يفوق 26 مليار درهم سنوياً، مع توقعات بارتفاعها إلى 39 مليار درهم في إطار تعميم الحماية الاجتماعية الشاملة.

تمويل محفوف بالتحديات

من خلال تتبعي للمعطيات المالية الرسمية، يتضح أن الحكومة تعتمد على مصادر تمويل مبتكرة لتفادي تهديد توازن المالية العمومية، وتشمل:

  • المساهمات التضامنية والضرائب الاجتماعية؛
  • إصلاح صندوق المقاصة وتوجيه موارده نحو الفئات الهشة؛
  • إعادة هيكلة البرامج الاجتماعية السابقة؛
  • دعم مؤسسات مالية دولية مثل البنك الدولي.

سؤال الاستدامة والنمو الاقتصادي

ورغم هذه الجهود، فإن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن لهذا التمويل أن يستمر دون أن يؤثر على الاستثمار العمومي والنمو الاقتصادي؟

الحاجة إلى تحديد آجال للإدماج المهني

من وجهة نظري، لا يمكن لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر أن يحقق أهدافه الاستراتيجية إلا إذا تم تحديد آجال زمنية واضحة لإعادة تأهيل الأسر القادرة على العمل.

فالدعم المالي يجب أن يكون مرحلياً ومشروطاً بالمشاركة في برامج التكوين والتشغيل، حتى لا يتحول إلى دخل دائم يولّد الاتكالية ويضعف روح المبادرة.

أقترح أن يتم تحديد فترة انتقالية تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات للأسر القادرة على الاندماج المهني، مع توفير مواكبة اجتماعية ومهنية فعالة، وضمان استمرار جزئي للدعم خلال هذه المرحلة لتفادي الصدمة المالية.

آثار اقتصادية واجتماعية متشابكة

لا يمكن إنكار أن الدعم المباشر ساهم في تحسين القدرة الشرائية للأسر الفقيرة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، لكنه في المقابل خلق تشوهات في سوق العمل، حيث يفضّل بعض المستفيدين البقاء خارج النظام الرسمي لتجنّب فقدان المساعدة.

كما أن غياب برامج إدماج فعالة يجعل من الدعم مصدراً للركود الاجتماعي بدل أن يكون وسيلة للنهوض الاقتصادي.

نحو إصلاح متوازن ومستدام

من منظور اقتصادي، يتطلب نجاح هذا الورش اعتماد مقاربة مزدوجة تجمع بين التضامن والمسؤولية.

فمن جهة، يجب الحفاظ على الدعم للفئات غير القادرة على العمل (المسنين، ذوي الإعاقة، الأرامل)، ومن جهة أخرى، يجب تحفيز الأسر القادرة على الإنتاج عبر برامج تكوين وتمويل صغيرة، مع تحديد مهلة زمنية واضحة للانتقال من وضعية المساعدة إلى وضعية الاعتماد على الذات.

إن مشروع الدعم الاجتماعي المباشر يمثل خطوة جريئة نحو العدالة الاجتماعية، لكنه في الوقت نفسه تحدٍّ مالي واقتصادي يتطلب رؤية إصلاحية متوازنة.

ومن موقعي كصحفي اقتصادي، أرى أن مستقبل هذا الورش يتوقف على مدى قدرة الدولة على تحويل الدعم من منحة اجتماعية إلى رافعة إنتاجية، عبر تحديد آجال للإدماج المهني، وربط المساعدة بالعمل والتكوين، لضمان عدالة اجتماعية مستدامة وتوازن اقتصادي طويل الأمد.

Plateforme officielle d’annonces légales

Publiez vos annonces légales dans notre journal hebdomadaire certifié et obtenez immédiatement votre attestation avec QR Code.

Déposer une annonce →Consulter les éditions JAL